أدب

“علامات تتكلم عبر الزمن”: نقوش ورسومات صخرية مكتشفة في عمان – جريدة الفن

أعلنت وزارة التراث والسياحة العمانية عن اكتشاف نقوش ورسومات صخرية قديمة. تم العثور عليه في منطقة حجر السنانات الغنية بالآثار في شمال عمان، وتشير الدراسات الأولية للموقع التي أجراها أنجيلو أوجينيو فوساتي، وهو إيطالي متخصص في الفن الصخري وأستاذ عصور ما قبل التاريخ والتاريخ الأولي في الجامعة الكاثوليكية للقلب المقدس في ميلانو، إيطاليا، إلى أن الموقع يعود إلى الألفية الأولى قبل الميلاد.

وبحسب بيان صحفي صادر عن الوزارة، فإن المنحوتات تشتمل على رموز هندسية بالإضافة إلى أشكال حيوانية وإنسانية، وتم إنشاؤها عبر تقنية النقر، حيث يتم ضرب الأسطح الصخرية بشكل متكرر لتشكيل أشكال. ويعتقد الباحثون أن المنحوتات ربما تكون قد تم إنشاؤها على مدى أجيال، وربما حتى عبر آلاف السنين. يعد هذا النوع من إعادة النظر في المواقع عبر الأجيال أمرًا شائعًا في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية.

وبينما يتم التخطيط لمزيد من البحث في الموقع، فقد تم التوصل إلى التاريخ الأولي للمنحوتات “من خلال مقارنة زخارفها وموضوعاتها مع الفنون الصخرية الأخرى المدروسة جيدًا في عمان والمنطقة”، كما تقول وفاء داود الحمدان، المتحدثة باسم وزارة التراث والسياحة العمانية. “أخذ الباحثون أيضًا في الاعتبار درجة التجوية والعتق على الأسطح المنقوشة، بالإضافة إلى سياقها الأثري. وتشير هذه المؤشرات معًا إلى أن المنحوتات تنتمي إلى فترات تاريخية قديمة وليس إلى العصور الحديثة.”

ويأتي هذا الاكتشاف ضمن جهود الوزارة المستمرة لتوثيق المواقع الأثرية والحفاظ عليها. وكما جاء في البيان الصحفي، “تمثل هذه المنحوتات سجلاً مرئيًا مهمًا يوثق جوانب الحياة البشرية المبكرة والأنماط البيئية السائدة خلال تلك الفترات التاريخية”.

صورة مقربة للفن الصخري المكتشف في شمال عمان الصورة مقدمة من وزارة التراث والسياحة العمانية

مصدر غير مستغل

يعد الفن الصخري مصدرًا رئيسيًا للاكتشافات الأثرية، خاصة في المجتمعات البدوية، التي تركت وراءها تراثًا ماديًا أقل من تلك المستقرة.

ويقول علي المحروقي، مدير دائرة المسوحات والحفريات الأثرية، في تصريح له، إن الفن الصخري “يمثل أحد أبرز عناصر التراث الثقافي العماني، وهو منتشر على نطاق واسع في جبال وأودية البلاد، ويسلط الضوء على جوانب حضارية مهمة عبر فترات تاريخية مختلفة”. تعد المنطقة الشمالية من شبه جزيرة عمان مصدرًا غنيًا بشكل خاص وغير مستغل إلى حد كبير للفن الصخري القديم.

وتشمل الاكتشافات الحديثة وادي اللجم (صحار)، وهو مجمع أثري مهم يضم نقوشًا تمتد لآلاف السنين، بما في ذلك نقوش الخيول والجمال والوعل، بالإضافة إلى رسومات فريدة للنمر العربي. وادي نافون/الصفية (الدقم)، المشهور بأكثر من 500 شخصية منقوشة و200 نقش عربي جنوبي، بالإضافة إلى الرسوم البحرية للسلاحف البحرية وحيتان العنبر؛ والنقوش الصخرية للخيول (الدبانية)، التي تصور نقوشها الصخرية القديمة المفصلة الحياة العمانية اليومية المبكرة وحفلات الصيد.

إن الصور المكتشفة مؤخرًا على الصخور هي في الوقت نفسه قديمة وحديثة بشكل غريب، وتحمل تشابهًا مذهلاً مع الفن الصخري القديم الموجود في أمريكا الجنوبية. يقول خوسيه ميغيل بيريز غوميز، خبير الفن الصخري في أمريكا اللاتينية: “إن الاكتشاف الأخير للمنحوتات الصخرية في عمان يدعو إلى حوار بصري رائع مع الصور القديمة لمنطقة كانيما في فنزويلا، وعلى نطاق أوسع، مع التقاليد الرمزية للأمريكتين”. جريدة الفن. “على الرغم من أن الأمثلة العمانية هي من الناحية الفنية نقوش مقطوعة على الحجر وليست صورًا مرسومة، إلا أن لغتها البصرية تتوافق مع القواعد العالمية لصناعة الصور المبكرة: الأشكال البشرية المبسطة، والأشكال الحيوانية، والعلامات الهندسية، والعلامات المتكررة، والرغبة الواضحة في تحويل الأسطح الصخرية الطبيعية إلى مساحات للذاكرة والهوية والمعنى المقدس.”

نقوش صخرية مكتشفة سابقاً مرتبطة بالمستوطنات البشرية في صحراء عمان تمتد من 5000 قبل الميلاد إلى 1000 ميلادي الصورة مقدمة من وزارة التراث والسياحة العمانية

يقوم علماء الآثار حاليًا بتوثيق مواقع الفنون الصخرية الهشة للغاية في شمال عمان باستخدام تقنيات التصوير الفوتوغرافي ورسم الخرائط الرقمية الخاصة قبل حدوث المزيد من الضرر، وفقًا لمنصة علم الآثار عبر الإنترنت ArchaeOman. يمكن للطرق بما في ذلك التلألؤ المحفز بصريًا، والتأريخ بالكربون المشع، وتحليل مضان الأشعة السينية أن تساعد في اكتشاف الأنماط في الزخارف وتقنيات الإنتاج في الفن الصخري، وتحديد كيفية ارتباط التغيرات التاريخية بالظروف الطبيعية أو السمات الطبوغرافية ضمن السياق الأوسع للتغيرات الثقافية والتاريخية.

في حين أن الفن الصخري المكتشف حديثًا يصور أيضًا الحياة اليومية، يعتقد الباحثون أن العدد الهائل من المنحوتات المركزة على سطح صخري واحد قد يشير إلى أن الموقع كان له أهمية ثقافية خاصة كمكان اجتماع مرتبط بالذاكرة المشتركة.

يقول بيريز غوميز: “تذكرنا هذه الصور بأن الفن الصخري ليس زخرفة بدائية، بل هو أحد أقدم اللغات الفنية للإنسانية وأكثرها ديمومة”. “سواء كانت هذه الأعمال منحوتة في حجارة شبه الجزيرة العربية أو مرسومة على الصخور القديمة لدرع غيانا، فإنها تكشف عن دافع إنساني عميق لترك علامات تبقى خارج نطاق حياة الأفراد وتستمر في التحدث عبر الزمن.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى