[[رسالة من زوجة لزوجها المٌخزن]]
كُنت كأي فتاة أحلم بحياة مستقرة ، زوج وبيت وأبناء يجمعهم الحب والوئام ويظلهم الأمن والأمان أفرح لفرح زوجي وأحزن لحزنه نتشارك معاً هموم هذه الحياة ونسعى لتربية أبناءنا على الخير والحب وننظر معاً لمستقبلٍ جميل، نسافر ونضحك ونمرح ونرى الابتسامة قد ارتسمت على وجوه فلذات أكبادنا ، كلٌ يقوم بما عليه من واجبات ، زوجٌ يتعب ويعمل من أجل إسعادنا وراحتنا وفي الجانب الآخر زوجة وأم تسعى لتلبية طلبات زوجها وأبناءها ونشكر الله الذي جمعنا ورزقنا ونسعى لرضاهـ
وفجأة تبددت كل هذه الأحلام وتلاشت أمامي وقلبي يعتصره الألم والحزن ، ما هكذا حلمت بالحياة الزوجية فطعم السعادة لم أتذوقه إلا في بداية حياتي الزوجية وأما بعد ذلك فأنا أعيش مع تمثال زوج فقط تمنيت لو كنت عانساً طوال حياتي ولم أفكر بالزواج ، ربما قد يتساءل البعض عن تفاهة الأمر ولكن هي والله حقيقة أقولها ودمعتي تسقط من عيني ، زوجة تعاني من هذه الشجرة الخبيثة والتي جعلها البعض الفارق والبعد عن بيته وزوجته وأبناءه نعم شجرة جعلته ينسى كونه أباً وزوجاً ومربياً ،، جعلته ينسى ما خُلق من أجله جعلته يهين نفسه وقد أعزه الله وكرّمه {ولقد كرمنا بني آدم} فأصبح مثله في ذلك كالبهيمة التي تأكل من خشاش الأرض وأصبح عالمه وراحته بهذه الطريقة والزوجة تنتظر وتفني نفسها في التجمل والزينة من أجله وبعدما تملّ تبدأ بالقيام والبحث عن أعمال منزلية وتربية أبناء لتنسى ما مرت به ، وقد تكون عاملة تحتاج ولو لجزء بسيط من أن يسمعها ويشاركها ذلك الزوج مشاكلها ولكنه كل يوم يزداد في تدميرها فهو يجمع أصحابه ومن هم على شاكلته لديه في المنزل وتلك المسكينة تبدأ في إعداد القهوة والشاي وربما وجبات بعد كل فترة وفترة وكأنه تزوجها لتكون ذلك الخادم الذي يهيئ له الجلسة مع أصحابه ونسي بأنها تزوجته هو وليس أصحابه ،، لكن المسكين يريد أن يظهر بمظهر الأسد عند أصحابه وما علم أنه مخطأ فليس هكذا تبنى البيوت وقد يكون موظفاً عليه من الديون ما الله به عليم ولكنه رغم ذلك يتناسى كل هذا مقابل شراء [القات] الذي حرمه لذة الجلوس مع أهله ،
زوجي الحبيب : أنا لا أُريد أن أحرمك هذه اللذة ولكن أرجوك فكر وحاول أن تحقق التوازن في حياتك واعرف حق الله عليك فالحياة ليست سهر وتخزينه {وبسطة} كما تزعم ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وهل تخلو جلستك من الكذب والنظر فيما حرم الله والأغاني والإنترنت لا يمكن أن تخلو الجلسة من شيء من هذا واسأل نفسك هل سهرت مرة مع هؤلاء الأصحاب وحاولوا أن يذكروك بالله أو يذكرون لك أخطاءك لتقوم بإصلاحها ؟ سوف أترك الجواب لنفسك؟
أيها الزوج : لقد فقدت لذة العبادة والصلاة مع الجماعة ولذة النوم على الوقت ولذة مداعبة أبناءك ، وربما يذهب هذا الزوج من أول النهار لتحلو الجلسة وليبدأ في التخزين ولكم أن تحسبوا كم من الساعات والدقائق تمضي من بعد الغداء وإلى ساعات متأخرة من الليل ،، كيف بزوجة قد تركت أهلها وابتعدت عمن حولها وقدّر لها الله أن تعيش مع هذا الإنسان الذي قال عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) الله أكبر سجود خضوع طاعة انصياع كل ذلك لهذا الزوج الذي للأسف تبرأ من واجباته وهجر زوجته ولا يعرفها إلا وقت النوم فكيف بكم أيها الأزواج وأنتم تقرؤون حديث رسولكم {خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي} وقوله {استوصوا بالنساء خيراً}، أهكذا أوصاكم بنا رسول الله ، وأنا في هذا المقام لا أبالغ أو أجعل أمر هذه الشجرة عظيماً ولكن الله يعلم بالأضرار التي لحقت بنا من هدم وتحطيم وتدمير فكم من زوجة قليلةُ الإيمان انشغلت بما حرم الله لتضيع وقتها وكم من زوجة لم تستطع الصبر وذهبت إلى أهلها وكم من قصةٍ مروعة نسمعها من واقعنا عمن تبحث عن بديل لتهرب إليه فهو يسهر طوال الليل وينام طوال النهار فمتى تجلس معه ومتى يسمعها ومن سيحس بتعبها ويحمل معها همومها ويشاركها التربية وأمور الحياة...
أيها الغالي : يجب عليك أن تتذكر قول الله والذي هزّ البطل الشجاع خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما مرت عليه هذه الآية :(وقفوهم إنهم مسئولون) نعم يا زوجي ستسأل عن وقتك فيما قضيته ، كل هذا الوقت يضيع من حياتك وأنت لا تدرك عظم المصيبة،،
ختاماً: أوجه ندائي الذي يعلم الله أنه من قلبي لك يا زوجي والذي اخترتك وجعلت حياتي ترتبط بحياتك وتركت أبي وأمي من أجلك لأعيش معك ، إليك أيها الحبيب : إليك أيها الغالي إليك أوجه ندائي فأنت قرة عيني ورفيق دربي أقول لك ما قاله الله تعالى في كتابه{ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ } ولا تنسى بأن الرسول قد قال على لسان رب العالمين :[من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه] لقد أخذ الله وعداً وشرط شرطاً على ذاته سبحانه ليس مع أحد من البشر ولكن معه هو سبحانه الذي هو أكرم الأكرمين وأجود الأجود ين ولك أن تتخيل ما سيعوضك به الله عندما تترك هذه الشجرة الملعونة وتعود لبيتك ولزوجتك والتي ثق تماماً أنها مهما قست عليك فهي لا تريد لك إلا الخير ..