الحمد لله ولي الحمد لا إله إلا هو له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير , وصلى الله على من بعثه الله بالحق بشيرا ونذيرا , وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا , وآله وسلم تسليما كثيرا .
قال – تعالى - :
وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45)
قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أكرم الناس: "يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي". ومثل هذه السلسلة في النبوة , وهذا النسب لم يجتمع لأحد غير يوسف - عليه السلام - .
فهذا نسب كريم ممتنع لم يتكرر كما في الحديث , ولعل ذكر هذه السلسلة الكريمة - في الآية -دون ذكر يوسف - عليهم السلام – هو اقتصار على ما يقوم به المعنى الذي استهل به في أو السورة , والله أعلم .
أولي الأيدي : كناية عن كثرة الإنفاق , وقد ذكرنا أنها من أسباب الفلاح وأن الشح مانع . والملاحظ هنا زيادة الياء في كلمة الأيدي بخلاف المتعلقة بداود – عليه السلام - والتي رسمت ( الأيد ) , فما سبب ذلك الحذف أو هذه الزيادة مع تطابق الحالة الإعرابية ؟
والسبب – والله أعلم – إما أن يكون من باب التناسب الطردي بين المعنى والمبنى , فالكلام هنا عن ثلاثة أنبياء كل واحد منهم ذو أيد فجاءت زيادة الياء من هذا الباب . والاحتمال الثاني أن تكون الأيد المتعلقة بداود بمعنى القوة وقد المفسرون هذا المعنى .
إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47)
المخلص والمصطفى ممتنع من الغواية التي توعد بها إبليس . كما سيأتي معنا في قوله – تعالى – حكاية عن إبليس : قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)
إسماعيل منعه الله من الذبح وفداه بذبح عظيم .
ذا الكفل : منع مائة نبي من أنبياء بني إسرائيل من القتل كانوا يفرون من القتل إليه فيمنعهم ويكفلهم . فسمي بهذا الاسم . كما ورد في كثير من التفاسير .
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) وفي هذا تأكيد بأنه - تعالى – سيبينه , كما في قوله - تعالى -: ( ثم إن علينا بيانه ) 19 سورة القيامة .
وإلى الملتقى – بإذن الله – بين يدي سورة طه أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله والحمد لله على آلائه .
اولا اشكر الاخ عبده على هذا التفسير الموجز والميسر الهادف والذي يحوي بعض تفسير الكلمات التي قد تشكل على بعض الناس ومن ذلك بيان تفسير معنى اللقب >ذا الكفل< واعجبني كثيرا قوله بداية الحرب العالمية الاولى حينما ذكرها مع ابليس ثانيا اتمنى من الشيخ عبده, فضلا وليس امرا ان يكون هناك مع التفسير المصادر والمراجع التي جمع منه التفسير حتى اذا اشكل بعض الشيئ يراجع المرجع وكذلك من باب الامانة العلمية يعني اذا امكن
[أبو سليمان] [ 14/05/2009 الساعة 2:03 صباحاً]
على الرحب والسعة - أخي يحيى - وأشكرك على تواضعك .
أما قولك (ومن ذلك بيان تفسير معنى اللقب >ذا الكفل< ) فلعلك تشير إلى قولي - عن ذي الكفل - : ( فسمي بذلك ) فهي كنية وليست لقب . وقد ترددت في قول كُني بذلك) لأنها وردت في كتب التفسير التي قرأتها كذلك , ولما راجعت ما قيل في كتب اللغة عن الكنية واللقب وجدتهم يقولون: إذا غلبت فهي تُجْرى مَجرى الاسم . فآثرت الإتباع .
وأكتفي بنصين من التي قرأت:
ورد في روح المعاني للألوسي [وفي العجائب للكرماني قيل هو الياس ، وقيل هو يوشع بن نون ، وقيل هو نبي اسمه ذو الكفل ، وقيل كان رجلاً صالحاً تكفل بأمور فوفي بها ، وقيل هو زكريا من قوله تعالى : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } [ آل عمران : 37 ] اه ، وقال ابن عساكر : هو نبي تكفل الله تعالى له في عمله بضعف عمل غيره من الأنبياء ، وقيل لم يكن نبياً وان اليسع استخلفه فتكفل له أن يصوم النهار ويقوم الليل ، وقيل أن يصلي كل يوم مائة ركعة ، وقيل : كان رجلاً من الصالحين كان في زمانه أربعمائة نبي من بني إسرائيل فقتلهم ملك جبار إلا مائة منهم فروا من القتل فآواهم وأخفاهم وقام بمئونتهم >فسماه الله تعالى ذا الكفل < ].
وذكر الشوكاني في تفسيره فتح القدير سورة الأنبياء ما نصه :[ { وإسماعيل وَإِدْرِيسَ وَذَا الكفل } أي واذكر هؤلاء ، وإدريس هو أخنوخ ، وذا الكفل : إلياس . وقيل : يوشع بن نون . وقيل : زكريا . والصحيح أنه رجل من بني إسرائيل كان لا يتورّع عن شيء من المعاصي ، فتاب فغفر الله له . وقيل : إن اليسع لما كبر قال : من يتكفل لي بكذا وكذا من خصال الخير حتى أستخلفه؟ فقال رجل : أنا ، فاستخلفه وسمي ذا الكفل . وقيل : كان رجلاً يتكفل بشأن كل إنسان إذا وقع في شيء من المهمات ، وقيل غير ذلك . وقد ذهب الجمهور إلى أنه ليس بنبيّ . وقال جماعة : هو نبيّ .] .
أشكرك على هذه الملاحظة الدقيقة . وزادك الله من فضله .
أما عن ذكر المراجع : فما نقلته نصا قد أشرت إليه ,وأما الاقتباس الغير المباشر فإن أردت ختمتُ بقائمة المصادر والمراجع التي أعتمد عليها , مع أنها - وباختصار- لا تخرج عن ما تضمنته المكتبة الشاملة ( الالكترونية ) من كتب التفاسير وكتب اللغة وغيرها .
أكرر شكري وأتشرف بملاحظاتك .
[أبو فاضح] [ 12/06/2009 الساعة 8:35 صباحاً]
أانار الله قلبق وبصرك وفتح عليك ابواب الخير في الدنيا والأخرة
وحقيقة لا مجال للفضح والمفاضحة هنا وفي هذا المجال تحديدا
لا أجد إلا المتابعة والإستفادة والدعاء لك بالتوفيق
[عبدالله أحمد عبدالله الفيفي] [ 09/08/2009 الساعة 11:54 صباحاً]
يعطيك آلـف عافـيه وجـزاك الله ألف خـير على تفسيرك الموضح
والله يوفقك في دنيا والأخره
ونحن في انتظار جديدك بفارغ الصبر..
تقبل مروري:
عبدالله أحمد عبدالله الفيفي ( )
تنويه مهم : كل الردود و التعليقات على
الأخبار و المقالات أو أي محتوى في فيفاء أون لاين لا تمثل بأي حال
رأي الموقع أو القائمين عليه