العالم

شهباز شريف: باكستان سددت 3.5 مليار دولار من الديون الخارجية بفضل الدعم المحوري الذي تقدمه السعودية

الرياض – أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء، أن بلاده نجحت في سداد 3.5 مليار دولار من ديونها الثنائية الإلزامية، قائلا إن هذا الإنجاز أصبح ممكنا بفضل الدعم المحوري الذي قدمته المملكة العربية السعودية. وشكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي العهد ورئيس الوزراء محمد بن سلمان على الدعم الحاسم الذي ساهم في تعزيز اقتصادها.
وأكد شريف استقرار احتياطيات النقد الأجنبي عند مستواها الحالي رغم سداد الالتزامات الدولية. وقال “إن هذا السداد لم يؤثر على استقرار احتياطيات النقد الأجنبي بل عزز ثقة السوق في قدرة باكستان على الوفاء بالتزاماتها الدولية”.
وكانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت في 16 أبريل/نيسان عن تقديم دعم مالي بقيمة 8 مليارات دولار لتعزيز الاستقرار الاقتصادي في باكستان. وذلك تماشيا مع توجيهات الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
واصلت المملكة العربية السعودية دعمها لتعزيز الاستقرار الاقتصادي في باكستان من خلال تمديد فترة وديعة حالية بقيمة 5 مليارات دولار في بنك الدولة الباكستاني والإعلان عن إيداع إضافي بقيمة 3 مليارات دولار. وتهدف هذه المساعدة إلى دعم الاقتصاد الباكستاني وتعزيز صموده في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتطورة، وتأتي وفق توجيهات القيادة لتعزيز أواصر الأخوة بين البلدين.

وأعلن بنك الدولة الباكستاني، الجمعة الماضي، أن إسلام آباد أنجزت سداد 3.45 مليار دولار من ودائعه لدى الإمارات، مع سداد الشريحة الأخيرة البالغة مليار دولار. وكان البنك قد أعلن في وقت سابق عن استلام الوديعة السعودية البالغة 3 مليارات دولار. يأتي ذلك بعد أن طلبت الإمارات من باكستان إعادة الأموال التي أودعتها في البنك المركزي الباكستاني عام 2018 لتعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي.
ويهدف هذا الدعم الكبير إلى تمكين الاقتصاد الباكستاني من الصمود أمام التغيرات الاقتصادية العالمية وتعزيز مرونته المالية، مما سيؤثر بشكل إيجابي على الظروف المعيشية للشعب الباكستاني. كما تؤكد دعم المملكة الثابت والمستمر لباكستان في كافة الظروف، مما يعكس عمق أواصر الأخوة التي تجمع بين القيادتين والشعبين.
وأوضح شريف في خطاب أمام مجلس الوزراء، الوضع المالي الحالي، قائلاً: “لقد تم سداد ديوننا الخارجية الإلزامية (حوالي 3.5 مليار دولار من القروض الثنائية). واحتياطياتنا من النقد الأجنبي مستقرة عند مستواها الحالي، وقد أوفينا بالتزاماتنا وسددنا ديوننا”.
وتشكل هذه التطورات حجر الزاوية في علاقة باكستان بالمؤسسات الدولية. إن استقرار الاحتياطيات السائلة عند ما يقرب من 20.6 مليار دولار (منها 15.1 مليار دولار محفوظة لدى البنك المركزي) من شأنه أن يعزز موقف إسلام أباد التفاوضي مع صندوق النقد الدولي. ويُنظر إلى نجاح باكستان في سداد ديونها الثنائية، مع الالتزام في الوقت نفسه بمتطلبات برنامج التمويل التابع لصندوق النقد الدولي، باعتباره تصويتاً دولياً على الثقة في قدرة الاقتصاد الباكستاني على الوفاء بالتزاماته المالية الفورية والمستقبلية.
وأشار البنك المركزي إلى أن نجاحه في إدارة التدفقات الخارجة لسداد هذه المليارات تحقق دون إحداث صدمة لقيمة العملة المحلية. وظلت الروبية الباكستانية مستقرة بفضل الودائع الداعمة والسياسات النقدية الحكيمة.
وأوضح شريف أن هذا السداد لم يأت على حساب الاستقرار النقدي. بل إنه نتج عن خطة منسقة بين وزارة المالية والبنك المركزي لضمان بقاء احتياطيات النقد الأجنبي عند مستويات آمنة، وهو ما يعزز موقف باكستان في مفاوضاتها الجارية مع المؤسسات المالية الدولية.
وفيما يتعلق بالدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية في تأمين هذا التحول المالي، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن تقدير بلاده العميق، قائلاً: “نحن ممتنون للغاية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان لأنهما لعبا دورًا محوريًا في هذا الأمر. وأنا واثق من أن هذه القضايا الرئيسية سيتم حلها أيضًا، وأن جهود السلام الباكستانية مستمرة بلا هوادة ولا هوادة”.

وأشار شريف إلى أن هذا الدعم السعودي لم يكن مجرد لفتة مالية مؤقتة، بل هو انعكاس لعمق العلاقات التاريخية. وأضاف “كما عززنا التعاون المتبادل من خلال إزالة العقبات على المستويين المشترك والمؤسساتي، فقد ظهرت نتائج إيجابية”.

يشار إلى أن هذه الخطوة السعودية الأخيرة ليست غير مسبوقة. وفي عام 2018، قدمت المملكة حزمة دعم بقيمة 6 مليارات دولار، تضمنت وديعة بقيمة 3 مليارات دولار في بنك الدولة الباكستاني، إلى جانب تسهيلات سداد النفط المؤجلة بنفس القيمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى