(*) في القصيدة استعمال مفردات دارجة في اللهجة الفَيفيّة، وإن كانت فصيحة، لا بُدّ من إيضاحاها، وفيها إشارة أسطوريّة يلزم شرحها، وبيان ذلك كلّه في الآتي:
بُقْعَة: ويكسرون الباء في اللهجة، تُطلق على المحلّة الواسعة من الجبل، وغالباً على المكان المنبسط وسط مرتفعات.
نَيْد: مكان فسيح، مُشْرِف على جهات من الجبل، يكون عادةً مَحَلاًّ يتَنَدَّى فيه الناس ويعقدون لقاءاتهم.
عُذْرِيّة: إشارة إلى بُقْعَة امْعَذَر/ العَذَر، من الجبل الأعلى. وهي من أكثر البُقَع في فَيْفاء شُهرة باتّساعها وخِصبها وجمالها.
عَبْسِِيَّة: إشارة إلى امْعَبْسِيَة/ العَبْسِِيَة: اسم أعلى قِمّة في جبال فَيْفاء.
دَرَّهُوا: من دَرَّهَ، أي رَجَّحَ بمهد طفل لينام. والكلمة فصيحة؛ ذلك أن الفعل (دَرَهَ) يعني: دَفَعَ ودَرَأَ.
طَوْر: صخرة هائلة.
بَيَّدُوا: أي استصلحوا أرضًا كانت بيداء/ مواتًا.
الأشاطي: جمعٌ لَهَجِيّ لِشَطّ، ويُطلق على المُدَرَّجة الزراعيّة الواسعة.
أَحْيُف: جمع حَيْفَة، وهي المُدَرَّجة الزراعيّة عمومًا، يجمعونها على حِيَاف، وأَحْيَاف، وحُيُوف، وأَحْيُوْف، وحِيَّف.
محمّد امعقيصاء أو امْحَمْ عُقَيْصَاء: إشارة إلى أسطورة فيفيّة بطلها رجل بهذا الاسم. زعموا أنه كان مباركاً، تستمطر به السماء. وكان له أخٌ يعمل عند جماعة في مزرعة، فزوّدتهم امرأة ذات يوم بالغداء، فلقيها في الطريق، وحين ناولته الإناء، سقطتْ قطرةٌ من عَرَقها عليه. ولمّا أحضر الغداء وَجَد القوم رائحة عطر المرأة فيه، فاتّهموه بها، وتآمروا في قتله. وبعد أيّام من بحث امْحَمْ عُقَيْصَاء عن أخيه قرّر أن يسيح بحثاً عنه. وقيل إنه فكّر في اصطناع جناحين ليطير مستطلعاً أخاه، غير أنه سَقَطَ بفِعل حرارة الشمس، لولا أن الله سخّر له ملائكة رفعته إلى السماء. هنالك قابل أخاه القتيل، فطلب إليه أخوه أنْ يكتفي بالدية. ويُذكر أنه بينا هو هابط إلى الأرض وَقَفَ على موزّعي الأمطار، فطَلَبَ إليهم أن يستّوصوا بزيادة لقسمٍ من بلاده. فحذّروه بأن من الأصلح أن يرضَى بما قدّروه هم، إلاّ أنّ إصراره كان سبباً في خراب تلك البلاد. ولمّا بَلَغَ بئرًا مجاورة لمنزله، ألفَى صَبِيَّةً تَسقي، وهي ابنته، عرفها وهي له منكرة. فدَعَتْه إلى منـزلها، وأعلمتْه أن هناك عرساً في تلك الليلة لأُمّها. فأَخَذ خاتمه فجعله في فم قربة الماء، هديّةً لأمّها. وفي البيت لم يعرفه أحد، ولكن ما أن فتحتْ زوجتُه فم القربة حتى اندلق الخاتم مع الماء، فعرفته، وكتمتْ أمره. ثم حينما حان إنزال قدور العشاء عجز الرجال عن إنزالها؛ فقال لهم: "فقط أعطوني ما يلصق بأسفل القدور من الطعام وأنا أُنزلها لكم!" سَخِرُوا منه، لكنهم وافقوا لطرافة الموقف. إذا به يَمُدُّ يده متناولاً من مكان معلوم له أَوَاقِيَ ليَديه من حرارة القدور، فدهشوا، ثم أنزلها بكلّ يُسر وسهولة. ولمّا فَتَحوا القدور، وجدوا اللحم كلّه قد التصق بقاع القدور. فتأكّد لهم أنه امْحَمْ عُقَيْصَاء وقد عادَ، فانفضّوا هاربين. بعدئذٍ سعَى في طلبِ الدِيَة من قاتل أخيه، حتى لم يبق إلاّ قِسْط، فعَرَضَ عليه أن يختار أحد كبشَين لديه مقابل القسط، غير أن تعلّق أحد الكبشَين بأخيه- لمّا أرادا فصلهما- قد جعل امْحَمْ عُقَيْصَاء ينفعل، متذكّرًا أخاه، فانهال على الرجل طعنًا حتى أرداه. وللحكاية تفاصيل أخرى لا يتّسع المقام لذكرها. (انظر: الفَيفي، عبدالله، "بين أسطورة امْحَمْ عُقَيْسْتَاء في جبال فَيْفاء وأسطورتَي كَلْكَامش وأوديسيوس Odysseus : (قراءة مقارنة)"، مجلّة "الخِطاب الثقافي" المحكّمة، جمعية اللهجات والتراث الشعبي في جامعة الملك سعود بالرياض، العدد الثالث، خريف 1429هـ= 2008م، ص ص 131- 156).
[سالم يحيى الفيفي] [ 24/03/2009 الساعة 4:50 مساءً]
أهلا بسيد الجبال
قصيدة روعة وفيفاء تستحق.
ألفت النظر إلى أن هذه قصيدة لا علاقة لها بالمساقات وهي زواية الدكتور عبدالله الأسبوعية في الجزيرة وقد جعل العنوان هنا مساقات وهو غير صحيح ويشوش على عنوان القصيدة نفسها ((سيد الجبال)).
للعلم
وشكرا يا فيفاء أونلاين.
سالم
[عبده بن علي الفيفي] [ 03/05/2009 الساعة 10:22 مساءً]
سيّدُ الشعر أنت
ولا غرابة أن تنصفَ سيّدَ الجبال !
ما شاء الله ، بورك اليراع ، هنا تماهى حبّ سيد الجبال مع قلب الشاعر المرهف إحساسا والمثقل شعرا ، فغمرت المشاعر كل المفردات ، لتصنع تفرّدا معنويا عميقا وثقافيا ثرًّا تصهرهما موسيقى الوزن المتموجة ، فيتوسّطان قلب القارئ شغفا وحبورا كما تتوسط النقطة نون القافية .
واسمح لي سيّد الشعر ببيتين من أيام الترحال ذكرنيهما بوحُك ، حيث ودّعتُ صاحبي وهو يغادرني إلى (شيخ الجبال) وبقيتُ كسيفًا لأقول :
يمّمْ إلى شيخ الجبا *** لِ وسلّ قلبك والنظرْ
شيخ عمامته السحا *** بُ يظلُّ يفتي بالمطرْ
1424هـ
تقبل تحياتي
تنويه مهم : كل الردود و التعليقات على
الأخبار و المقالات أو أي محتوى في فيفاء أون لاين لا تمثل بأي حال
رأي الموقع أو القائمين عليه