كنت قد طرحت هذا الموضوع منذ زمن في إحدى مواقع فيفاء على نطاق محدود فكانت ردة الفعل محدودة وقد يقابل هذا العنوان بالاستهجان من بعض القراء و من آخرين بالمقت غير أنه بالنسبة للكاتب بمثابة القوسين الذي تنحصر بينهما قصص و عبارات وحياة إنسان بين أمس قد مضى وولى وبين حاضر يسوس للمستقبل ويعد له .
لذلك أدعوكم بكل لطف أن تتصفحوا وتحللوا معي ما بين هذين القوسين ولكم بعدها الحكم بما شئتم .. مع العلم أن في البئر غير ما نضح به الدلو , ففي الماضي القريب كانت القعادة تحل محل سرير النوم في حياة الزوجين العصرية ,و نظرا إلى أن حجم القعادة صغير و لا تفي بأريحية نفر واحد فكيف بنفرين لذلك كانت علاقة الزوجين تحكمها القعادة لفترة وجيزة جدا قد لا تساعد على صناعة أجواء رومانسية،و كأن لسان حالها يقول للزوج خذ حاجتك واليك عني ,فكان ضيق المكان يفرض على الزوجين وقتاً اقل في علاقتهما الشرعية، و هذا يجعل الرجل لا يتشوق كثيرا لتلك اللحظات لأنها أشبه بالعبرات الطارئة والزوجة كذلك فكل منهما مشغول بالتزامات في حياته اليومية ولكل منهما اختصاصه الذي يعمل فيه من الصباح الباكر و حتى المساء.
وبعد تغير الحياة وإطلالة حياة الرفاهية حل سرير النوم محل القعادة و أصبح من شروط الزوجة ومن أحلام الزوج ، و تتمثل في غرفة نوم كون السرير رحبا واسعا قد يسيطر على مساحة شاسعة من الغرفة يجر معه ملحقات من التسريحة و الخزانات الضخمة للملابس وأغراض الزوجين ، فأصبح بإمكانهما أن يقضيان ليلهما كاملا على السرير بكل أريحية لا يوجد هناك قلق أن يسقط أحدهما بالأخر على الأرض عنوة أو سهواً , ومن هذا المنطلق أصبح السرير ميدانا خصبا للمرأة في أحكام سيطرتها على مشاعر الرجل ،فأصبح الزوج يتعجل الاسترخاء على ذلك السرير و يصعب عليه النهوض منه لما يجد من راحة وغبطة نفسية وجسدية , بعكس المرأة التي تغادره متى تشاء وترجع إليه متى تشاء لثقتها أنها ستجد زوجها هناك متى شاءت!
فأصبح السرير بالنسبة لها بجوار متطلباتها وشؤونها أو هو عرش مملكتها إن صح التعبير التي تسيطر عليه بنظرة و جيزة سواء من مطبخ إلى غرف متجاورة والى دورات مياه وأصبحت حياتها محصورة حول مخدعها بعكس الرجل الذي أصبحت غرفة النوم بالنسبة له غرفة نرجسية يتخذها ملاذا مريحا للهرب من متطلبات الحياة وعنائهافيجد المرأة في استقباله.
قامت المرأة و أضاءت الغرفة بنور خافت وهادئ يجعل الزوج يسبح في جنة من الراحة يتقبل معها كل ما تمليه عليه زوجته بعاطفتها الجياشة و على سبيل المثال , فلانة عندها وعندها , إبن الجيران معه سيارة والمحبط أن ولدي بدون سيارة "حبيبي" كلمة تمثل الفاصلة بين كل طلب وأخر, "حبيبي" أرغب في محمول حديث، "حبيبي" كم أتمنى أن تغير الغسالة ، حبيبي والتلفزيون ، وهلم جراء والرجل, حاضر, طيب ,و ينكمش و يتمدد على السرير في حالة لا يحسد عليها ، وفي حال استنكاره أو مجرد إستجماعه لشيئ من رجولته من خلال تردده , في صمت تبدأ الأضواء الصاخبة ، والأصوات المجلجلة من الأطفال ومواعين الطبخ وصوت الغسالة والتلفاز والتي تفقد الزوج تلك الجنة التي يعيشها فلا يجد إلا أغماد لسانه في غمده و التراجع عن حكمته وصرامته بقوله حاضر تم على هذا الخشم حينها تزيده من جرعات التخدير بقربها منه مع عبارات الإطراء والثناء العاطفية التي تخدر ما بقي من خلايا نشطة في ذلك الجسد المغلوب على أمره و من هذا المنطلق أصبحت المرأة مسيطرة تماما على زمام الأمور في جميع القرارات التي تصدر من تلك الغرفة في جميع شؤون حياة الأسرة والتي تصدر حسب ما تريد وتملي عواطف المرأة ما تريد ، و يقابلها رحابة صدر من الزوج والنتائج الصادرة عن ذلك السرير أصبحت قرارات يفوق تأثيرها على الفرد أو الأسرة بل أصبحت نقطة تحول اجتماعية بارزة و الدليل على ذلك ، أن قرارات المجتمع في معظم الأمور أن لم تكون كلها قرارات تحكمها العاطفة ، حيث أصبح النظر لجميع أمور حياتنا بمنظور العاطفة لا بالعقل مما يدل دلالة واضحة أن عاطفة المرأة هي المسيطرة على عقلية الرجل بشكل ملحوظ ومؤثر و من هنا يتجدد السؤال هل القعادة هي الحل الاستراتيجي فعلا لإستعادة الرجل رجولته من حيث استصدار القرار بعقله وحكمته لا بعواطف المرأة التي تسيطر على زمام الأمور من مخدعها والتي قد تزج بأجيالنا إلى الهاوية دون قصد سوى أن عوامل العصر لبت جموح عاطفتها بدون حدود!!
الجواب يبقى لكم أحبتي شريطة أن تستنج الفكرة بعقلك لا بعواطفك كون المرأة و السرير قد يكونان حسب اعتقادي أبرياء وقد يكون هناك ما هو أعم و أهم في تغير فكرنا ونظرتنا السطحية للأمور و التي تتسبب لنا في كوارث لا مشاكل محدودة النطاق .وخطورتها تكمن في أنها لا تبرز إلا في وقت قد تستحيل فيه معالجة الأمور و هنا بيت العصيد و(الكوعبة)!
انا دائما اقراء لك يا اخ يزيد ومعجب في جميع مواضيعك اما موضوعك اليوم قد نضع فيه بعض وجهات النظر وهذا لا يعني ان موضوعك غير صحيح ولكن انا من وجهة نظري انه ربما اقل من ما تراه فلا اعلم من اين جمعت اطرافه وهل هو نسيج من الخيال ام انه تجربة حياة حصلت لك او لشخص تعرفه ولكن لا اتوقع بانه يحصل للجميع اذا نظرنا لبنات وشباب الجيل الجديد المثقف قد نلتمس حياتهم من سوالفنا معهم وما نراه خلال زياراتنا لهم بأنهم اصبحو يعيشون حياة تختلف عن حياتنا ولكن ليس كما وصفتها انت بالعكس قد تجد بانهم اصبحو يتقاسمون متطلباتهم ولا تجد هنالك ضغوط من اي الطرفين على الاخر وتبقى الانوثه للبنت والرجوله والسيطره للرجل بدون ان يكون للسرير اي تدخل
واذا عدنا للجيل الذي سبقهم نجد ان المرئه ذات عقل رزين ولا نجد في حياتهم اكثر من متطلبات الحياة البسيطه دون ضغوط على الزوج او تقصير في حق الزوجة
[مسعود الفيفي] [ 28/10/2009 الساعة 10:31 مساءً]
وفقك الله ياأبو هاني ...
ليس لي تعليق على موضوعك سوى ما أوردته في آخر مقالك وهو ,
و هنا بيت العصيد و(الكوعبة)!, فهذه في نظري تفي بالغرض المنشود لكل مطلب ...
لك كل الإحترام ...
أخوك/ مسعود الفيفي ...
[طحطوح] [ 28/10/2009 الساعة 10:49 مساءً]
كنت أنتضر بلهفة على من يرد على هذا الموضوع لاني
حقيقة أعجبت كثيرا بمضمونه وفيه مغازي مبطنة عميقة أحترف الكاتب في تغليفها
ولعلى الاخ أحمد يزيد كان عاطفين في نضرته
لأنك لم تأتي بجديد ونضرت من جانب وافقت فيه الكاتب حيث أكد لك أنه مقتنع بأن الكرسي والقعادة والمرأة لا علاقة لهم بما يصبوا اليه
وإنما كان شماعة حسب إعتقادي لتمثيل وتقريب الهدف وأكرر حسب رأيتي
التي قد تصيب وقد لا تصيب
يعني المجال مفتوح وأعتقد هناك أفكار مهمة جدا يجب تنطلق بجد لتصحيح ركودها الفكري المحدود في نطاق ظيق جدا
ولكم تحياتي
[أم العنود] [ 28/10/2009 الساعة 10:55 مساءً]
نتابع كتابتك وافكارك ولا نخفيك أنها تستحق التقدير
وهذا الموضوع كان عاديا ليس أقل من ذلك
كونه يمثل نقطة مهمة جدا وعقدة لدى الرجال وهي أن تكون المرأة شماعة لإخفاقاتهم
مع أنه حسب إعتقادي منضور غير صحيح
ونتمنى تصحيح المفاهيم
[ابو رياض] [ 30/10/2009 الساعة 3:17 مساءً]
يعطيك العافيه يا ابو هاني
وكلامك ميه ميه وما عليه غبار ولو وجد اي غبار كلاً ( يستعطي) منشفه من على الشماعه ويحاول ينفضه .....
بكل صراحه اصبح لدي اعتقاد جازم بان السرير من اختراع اليهود حيث ان معظم القرارات الهامه في الارض تبلورت فكرتها ورأت النور من عتبات الأسره ....
وكم من مشروع وكم من مخطط وكم من كارثه (بالنظره السلبيه للسرير ) كانت فكرتها نابعه من سرير ما ....
والعكس فهناك مشاريع جميله نبعت من اسره اخرى ولكنها لا تقارن بأي حال من الاحوال بحجم السابق.
لذلك قررت الغي سرير النوم من بيتنا ( عزالله تبطي )
لانه ثبت لدي ان السرير سبب في نكبات المسلمين منذ الازل ولن تقوم لهم قائمة الا اذا عادوا الى الحصير
موضوع مليح وعنوان مثير والله يعطينا خيره ويكفينا شره
دمتم بخير
[الشهد] [ 31/10/2009 الساعة 8:55 صباحاً]
متميز في كل مواضيعك قوة طرح واسلوب سلس وسهل
على كل الرجال اتخاذ القرار الصائب اذا اراد الراحه يروح يشتري قعاده من الحين
وصدقني انك بتنام مرتاح
( ) القعادة هي الحل الاستراتيجي فعلا لإستعادة الرجل رجولته من حيث استصدار القرار
[سهل ممتنع] [ 31/10/2009 الساعة 2:18 مساءً]
بصراحة يايزيد ان القعادة ليس حلا لأنه لا غنى عن غرفة النوم وسوف يموت الرجل اوالمرأة اذا تركا غرفة النوم وابدلاها بالقعادة كما يموت السمك اذا اخرج من الماء
[ أبوعزام] [ 31/10/2009 الساعة 10:32 مساءً]
الجيل السابق متطلباته بسيطة أقصد (جيل القعادة) ماعنده مشكلة
الجيل الحالي متفاهم وهم الجيل الناتج عن سرير وأكيد عنده سرير وماعنده مشكلة
الضحية الجيل الناتج عن قعادة وتفاجأ بالسرير عندما كبر فهي مرحلة بين المرحلتين بين مرحلة القعادة ومرحلة السرير
تأتيه مستجدات العصر فأصبح للتجارب وفي حيرة من أمره ومتردد في إتخاذ القرار صاحبة السرير تريد التغيير والتحسين والجديد وهو من يقرر وهو من يتحمل التبعات إن لم ينجح هذا الشيء الجديد والجديد على البيئة ككل ...
أما الجيل الحالي جيل السرير استفاد من مغامرات من قبله في التجربة بل أصبح يتفنن في إنتقاء الماركات في جميع الأشياء
من القرارت الصعبة على (الجيل الضحية) المحمول الجوال السيارة غسالة صحون غسالة ملابس الأتومتيكية ... ويعتبر يتفشخر من يقتنيها
وهذه أصبحت ضرورية وبديهية ومسلم بها للجيل الحالي ويستغرب ممن لايملكها
[فايز علي صبحان] [ 06/11/2009 الساعة 2:05 صباحاً]
اشكرك اخي يزيد على كتاباتك
طيب لو يعملون قعاده لنفرين اها زاينن هههههههههه
انا غير متفق معك في كلامك هذي وجهة نظري
لان المرأة تريد ان يكون بيتها من اجمل البيوت كما يريد الرجل ايضا
انت يا اخي يزيد حكمت على المرأة انها تستغل الرجل بطلباتها
هناك امور لابد منها في البيت وهناك امور مكمله
الآن الكل متعلم ومثقف ويعي مايعمل
في الماضي لوكان بمقدورهم ان ياخذو سرير نفرين لاخذو او بمعنى لوكانو يعرفونه لاخذو
ولكنهم كان شغلهم الشاغل مصروفهم اليومي وتوفير ظروف مناسبه لاولادهم
تحياتي يابورياض لاتنسى خذ قعاده
[عبدالله الصهلولي aams777@gmail.com] [ 08/11/2009 الساعة 11:10 مساءً]
بارك الله فيك أخي يزيد
وكما عهدتك تحب أن تبحث عن كل مايسعد الناس
(المعهد المهني بجيزان عام 1411هـ)
[أبو مالك ] [ 12/11/2009 الساعة 5:29 مساءً]
بسم الله الرحمن الرحيم
الموضوع في رأى الشخصي رائع والعنوان ليس الا تمهيد
للفكرة الجميلة والمهمة جدا وهي الصراع الداخلي بين
العقل والعاطفة ولكل منهماوقته الا ان استحضار العقل
في كل وقت اكثر نفعا ,,
شكرا للكاتب ,, وبالتوفيق .
تنويه مهم : كل الردود و التعليقات على
الأخبار و المقالات أو أي محتوى في فيفاء أون لاين لا تمثل بأي حال
رأي الموقع أو القائمين عليه