فديتك يا وطن - من أبناء فيفاء

الرئيسية | الأخبار | العين الثالثة | المقالات  | الصور | الكاركتير | صوت المواطن | اللقاءات و المقابلات | بحوث و دراسات | تقارير مصورة | إرسل خبر

 

 

 

 

دورات فيفاء الرياضية | من الظلمات إلى النور| إشراقات نبوية| دراسات قرآنية | نظرات في اللغة الفيفيةأخبار المكتب التعاوني | أخبار لجنة التنمية

بدر مفرح يحيى   «^»  فيصل مفرح يحيى   «^»  ليلى العبدلي .. طبيبة المستقبل بمشيئة الله .   «^»  أختيار / عيسى محمد المعمر  «^»  همة الرجال   «^»  الشكوى ضد فيفاء أون لاين   «^»  أنواء علي أحمد الفيفي | ماشاء الله تبارك الله   «^»  أزهار فيفاء (الزنبق الناري) ‫.  «^»  أزهار فيفاء (الجوري) .  «^»  صور من فيفاء بعدسة ماجد الفيفي 34 جديد الصور
أفراح الدفري بالرياض 1431هــ  «^»  ملتقى الخير بحفر الباطن 1431هــ  «^»  الجندي أول شعبان الفيفي في الميدان   «^»  الخاين الحوثي تعدى على وطنا | محمد جابر الفيفي  «^»  رحلات في فيفاء | خالد حسن الفيفي  «^»  إحتفالات الدفرة | عيدالفطر | فيفاء 1430هـ  «^»  الشاعر القحطاني في قبيلة الحربي بفيفاء  «^»  المستنقعات مصدر مياه متعهد سقيا فيفاء  «^»  أمطار فيفاء | شعبان 1430 هـ  «^»  من حفل زفاف | محمد حسين الفيفي جديد الفيديو
الصداقة | شعر :حسن فرحان المشنوي  «^»  ودي مع القوة | للشاعر ضيف الله الفيفي  «^»  حياك من شافاك | للشاعر عيسى الفيفي  «^»  لبيه يا جيزان وحدودها | بصوت الشاعر حسن الفيفي  «^»  رافعن راسي و لا ينزل عقالي | ضيف الله الفيفي  «^»  عيسى بن فرحان يا صقر الحدودي  «^»  كلمات في رثاء طلال الفيفي | الشاعر محمد جابر الفيفي  «^»  يا جبل دخان اضحك و تبسم | بصوت الشاعر ضيف الله صبحان الفيفي جديد الصوتيات


المقالات
زوايا الكُتاب
متفرقات ..
أمانة الكلمة

سليمان بن حسن الفيفي











أمانة الكلمة
كتبها : سليمان بن حسن الفيفي




الحمد لله كما ينبغي لجلال وجه وعظيم سلطانه أحمده وأشكره وأخلع وأترك من يفجره والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة صاحب الشفاعة والحوض وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا أما بعد :

فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته


___أحبتي القراء لا يخفى على الجميع الأمانة العظيمة التي تحملها الإنسان والكلمة هي ضمن هذه الأمانة .
فحينما عرضها الله ـ تعالى ـ على السموات فأبت أن تحملها وعرضها على الجبال فأبت أن تحملها وعرضها على الأرض فأبت أن تحملها ثم عرضها على الإنسان فتحملها فكان ظلوما جهولا .
فالكلمة أمانة في ذمتك عند الله ـ تعالى ـ ولا شك أن الإنسان مؤتمن على كل كلمة تصدر منه سواء تكلم بها لسانه أو كتبتها يده في رسالة جوال أو في رسالة ورقية أو عبر المواقع والإيميلات في الانترت فهي كلمة له أجرها إن كانت خيرا وعليها وزرها إن كانت شراً .

وإنه ليوجد من يقول على الله بلا علم، فيفتي في الدين بجهل، ويتكلم في المعتقدات والعبادات بلا ورع ولا تقوى ، وهو عند نفسه مصيب، وغيره مخطئ ، فإن وافقته على رأيه وفتواه فأنت ولي صالح، وإن خالفته فأنت ضال منحرف، وأي لفظ يأتي على لسانه يتلفظ به، وأي خاطرة تحضره يلقيها على عواهنها ، وإذا سل قلمه على صفحات الإنترنت فالويل لمن قصده، فلا تسمع إلا سبًّا وشتماً ، فليس عليه من الله رقيب ولا حسيب ، فهو إما ساب أو شاتم ، أو مضلل مفسق ، أو مبدع ، أو مكفِّر لا يبصر الحسنات ، لا يعترف بالصواب، لا يرى الإيجابيات، لا يعجبه الفضل، بل يجمع الأخطاء ويقتنص الزلات، ويفرح بالعثرات .
والله ـ تعالى ـ يقول : (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )) (قّ:18) ، فكل ما يتكلم به الإنسان محصى ومسجل عليه ، وسيجده في صحيفة أعماله يوم القيامة ، نسأل الله السلامة .
وقد أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام إلى أهمية الكلمة وخطورتها ، فقال :(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا )) ، فبالكلمة يدخل الإنسان الإسلام ، وبها يخرج منه ، وبنطقها قد يقام عليه الحد ، أو يغفر له الذنب ، فهي إذن سلاح ذو حدين ، قد يؤدي إلى الحياة الطيبة والإعمار في الدنيا والسعادة في الآخرة ، وقد يؤدي إلى الخراب والهلاك الدنيوي والعذاب والجحيم الأخروي .
وما دام أن الكلمة بهذه الخطورة ، فهي إذن أمانة يجب رعايتها والقيام بها على الوجه المطلوب حتى ينجو المسلم من تبعاتها ، حيث غفل عن ذلك كثير من الناس ، فأصبح أهون ما عليه إخراج الكلمة دون تأن أو تحر لتبعاتها ، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى كمال الإيمان عمن لا أمانة له ، فقال (( لا إيمان لمن لا أمانة له )) ، ومن ذلك : أمانة الكلمة .

وقد تكون الكلمة التي يخرجها القلم أخطر من الكلمة التي يتفوه بها اللسان ، لعظيم أثر القلم وسرعة انتشاره في هذا الزمن عبر الانترنت فكم من إنسان اليوم يتوارى خلف شاشة الكمبيوتر وتنطلق أصابعه بكل قبيح من خلال لوحة المفاتيح ! ، وكأنه قد نسي أو تناسى أنه وإن خفي ما كتبه على الخلق ، فإنه لا يخفى على من لا تخفى عليه خافية ، وعند الله تجتمع الخصوم يوم القيامة .

ومما يساعد على انتشار الكلمة رسائل الجوال فقد أخذت الحظ الأكبر في سرعة الانتشار فمجرد أن تكتب رسالتك ثم تعطيها أمر إرسال إلى مجموعة من الناس فإذا بكل واحد يبادر بنشر هذه الرسالة إلى مجموعة آخرين وهكذا ولا يدري المرسل الأول أنه يتحمل وزرها إن كانت شراً ووزر كل من أرسلها ونشرها ووزر كل من عمل بمقتضاها إلى يوم القيامة .

وقد ينسى أن هذه الكلمة قد تبلغ الآفاق ، فإن كانت كذباً وافتراء ، فقد عرض نفسه للوعيد ، كما في حديث الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم وجاء فيه قول جبريل له : (( وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ وَمِنْخَرُهُ إِلَى قَفَاهُ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ فَتَبْلُغُ الآفَاقَ )) .
أيها الأحباب : وإن من أخطر المصائب على الأمة تكلم من لا يحسن، وفتوى من لا يتقن، وتصدر من لا يفهم ، وما أكثر هذا في زماننا وهناك من تجده مشغول بعيوب الناس متشائماً مكدراً منغصاً، و لديه حاسة قوية في تصيّد الأغلاط، فإذا سمع خطبة لم يذكر منها إلا الأغلاط وإذا قرأ كتاباً غفل عن فوائده وأخذ يعد لك الأخطاء ، وإذا مدحت له شخصاً قال لكن فيه كذا وكذا، فلا يرى إلا الجانب المظلم .
فما أجمل الإنسان إذا كان سليم الصدر، حسن المنطق، رفق بالناس، متواضع لعباد الله ، بعيد عن الغيبة، طاهر السريرة، صافي المنهج ، صحيح اليقين ، كريم النفس ، مقبول عند العام والخاص .



وما من كاتب إلا سيفنى=ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء= يسرك في القيامة أن تراه

نشر بتاريخ 01-01-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 7.12/10 (12 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

[الفيفي] [ 02/01/2010 الساعة 12:31 صباحاً]
أخي سليمان

بارك الله فيك ونفع بك وبهذا الكلام الطيب الذي أتمنى من الله العلي العظيم أن يجد آذان صاغية ، وقلوب واعية .
رسالة عظيمة وموضوع مهم أتمنى من إدارة الصحيفة تثبيت هذا المقال .
وأتمنى من كل من يكتب تعليقا أن يقرأ هذا المقال قبل أن يكتب حرفا واحدأ

موهبة جديدة تستحق الإشادة والشكر والتقدير ، فشكرا لك يا أبا حسان ، وشكراً ، لصحيفتنا العزيزة التي ساهمت في إظهار هذه المواهب والإبداعات
فإلى الأمام

[المغامري ] [ 02/01/2010 الساعة 6:32 صباحاً]
جزاك الله خيراً يا أبا حسان ولا فوظ فوك 0

SAUDI ARABIA                                 [::.أبو خالد .::] [ 02/01/2010 الساعة 2:00 مساءً]
وفقك الله يا أبا حسان

كلمات رائعة تخلي الإنسان يشعر بالمسؤلية

بارك الله فيك


نتظر جديك... يا غالي !!


[أبو حسن (شرورة)] [ 02/01/2010 الساعة 6:32 مساءً]
بارك الله فيك وفي قلمك المميز حقيقة موضوع في غاية الأهمية

SAUDI ARABIA                                 [بن عمك] [ 02/01/2010 الساعة 6:55 مساءً]
كتبت فأبدعت ونصحت فأبلغت واخترت الموضوع فوفقت . زادك الله علما وفهما وإبداعا . وسدد خطاك وجازاك الله بكل حرف حسنات مضاعفات من عنده . وإلى الأمام .وفقك الله ,.,.

[السنحاني] [ 03/01/2010 الساعة 2:43 مساءً]
بارك الله فيك

كلام رائع

[معلم اول] [ 03/01/2010 الساعة 11:24 مساءً]

أعرض عن كثير من المقالات التي تكتب هنا

لضعف صياغتها وتدني مستوياتها
لكني
في هذا الموضوع بالذات

وجدت فائدة ومتعة فجزى الله الكاتب خير الجزاء
وأشد على يده في الاستمرار

وأنبهه إلى تجنب بعض الألفاظ المنفرة
فالناس تميل إلى الملاطفة والإيحاء غير المباشر

نفع الله بك وسددك

SAUDI ARABIA                                 [ابو فهد ] [ 05/01/2010 الساعة 12:54 صباحاً]
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

______________________________
أما أنت يا معلم أول .

إذا كنت تعرض عن قراءة المقالات لتدنيها طيب ليش ما تتحفنا بمقال ذو جودة عالية

يا أخي الغااالي اتق الله في نفسك المقال يتحدث عن (( أمانه الكلمة ))

ولو أنك عرفت محتواه لما قلت هذا الكلام وانتقصت الجميع

كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها




[معلم اول] [ 09/01/2010 الساعة 6:54 مساءً]
أما أنت يا معلم أول .

إذا كنت تعرض عن قراءة المقالات لتدنيها طيب ليش ما تتحفنا بمقال ذو جودة عالية

يا أخي الغااالي اتق الله في نفسك المقال يتحدث عن (( أمانه الكلمة ))

ولو أنك عرفت محتواه لما قلت هذا الكلام وانتقصت الجميع

كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها



سبحان الله
ما الذي أغاضك
أحسن الظن يا أخي
فعلا
بعض المقالات ركيكة الأسلوب
ليس عيبا أن نطالب بالتجويد
واحترام الذائقة
أغلب المقالات هنا متدنية
اتهمتني بانتقاص الجميع عجبي والله
حسبنا الله ونعم الوكيل

[حرام] [ 09/01/2010 الساعة 9:09 مساءً]
يبو فهد

ترى
معلم اول ما غلط

الظاهر انك ما قريت كلامو زين

وفقك الله
[ابو الحروف] [ 15/01/2010 الساعة 1:01 صباحاً]
موضع ممتاز يااخى سليمان وعندى تعليق أمانة الكلمة


أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشـهد ألا إله إلا الله وحده لا شـريك له وأشـهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

عباد الله : أوصيكم ونفسي بما وصى الله به عباده من تقواه ،فاتقوه واخشوه حق الخشية ولتقم حياتكم على التقوى وموتكم عليها ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأنتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمرأن:102) .

أيها المؤمنون : لقد جاءت أول رسالة من السماء تنوه بالقلم وشأنه والقراءة وخطرها ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْلإنسَان مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) (العلق:1-4)

وهذا الخطاب موجه إلى نبي أمي وأمة أمية لا تقرأ ولا تحسب وكأنه إشارة إلى تحول عظيم قادم في شأن هذه الأمة وفيه إيماء إلى الدور الذي تؤديه آله الكتابة ، فالقلم من أوسع وأعمق أدوات الفكر أثرا في حياة الإنسان ولذلك جاءت الإشارة إليه في أول لحظة من لحظات الرسالة الأخيرة في حياة البشر ، جاءت الإشارة إليه أول كلمة من القرآن كما جاء القسم الإلهي العظيم به في أول سورة القلم (نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ*مَا أنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) (القلم:1-2) فآلة القلم التي عظمت قيمتها بقسم الله بها هي مطية الفكر وأداة العلم وناقلة المعرفة بها تستطيع الأمة نشر دعوتها ،وبث عقيدتها والإعلان عن منهجها في الحياة ، ونظرتها للخلق والخالق ، وتصورها للبداية والمصير ، ففي القسم بالقلم ما يشير إلى الدور الحضاري الفكري الذي ينتظر هذه الأمة فبأسنة الأقلام بلغت دعوة الإسلام بلاد الروم والفرس ومماليك اليمن والأحباش ، بلغتها أقلام الإسلام قبل أن تبلغها سيوفها والرماح ، وبأسنة الأقلام حفظ تراث الأمة ، وخطت المصاحف ، ودووين السنة ومدونات الفقه واللغة ، وبها حفظ التاريخ والأدب ، بأقلام المسلمين رصدت حركة عصور السلف بكل دقة وبراعة ، فإذا قرأت فيما خطته الأقلام فكأنما تعيش مع القوم وتسمع حديثهم ، وما دام قلم المسلم يكتب باسم ربه الذي خلقه فالكلمة التي يخطها كلمته طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، ما دام قلم المسلمين يكتب باسم ربه فلن تقوم على الإسلام شبهة , ولن يستبد بالمسلمين جهل ولا عماية ، فالقلم المسلم سيف مشروع في ساحة الجهاد الفكري ، وميدان المواجهة المعرفية ولن يغلب قلم يكتب باسم الله ، وينشر كلمة الله ، وإذا كان أهل الكفر يغمسون أقلامهم في محابر الشرك وظنون البشر وآرائهم فقلم الإسلام يرتوي من محبرة القرآن والسنة ثم يكتب باسم الله ولكن يعظم الخطر على أمة الإسلام إذا أمسك بالأقلام منافقوها وجهالها ومخدوعوها والمفسدون وباتوا يخبطون بأقلامهم في أديم أمتهم ويسخرون من أهل الفضل فيها ثم يصبَّحون مجتمعاتهم بكل بلية على صفحات الصحف أو في شبكات المعلومات ، وأولئك الكتبة الآثمون أصناف عدة أشرها وأضرها وأشدها فتكاً بالأمة المنافقون ، وذلك أن الكتابة الصحفية تعتمد على جمال الأسلوب ، وجاذبية العرض ، وتلك مهارة لها سلطان على القلوب شهد لهم القرآن ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) (البقرة:204) فأتوا لهم تعجب السامعين بمسلسل أفكارهم وجمال عباراتها وروغان معانيها وفي حقيقتها ومحصلتها النهائية إفساد وزلزلة للثوابت وطعن في أهل الخير من علماء الأمة ، يسخرون منهم في حياتهم وبعد مماتهم (1) مستغلين في سبيل ذلك كل طرف مؤلم وحدث حرج فأقوالهم المنمقة ، وأفكارهم المصففة ، هي في حقيقتها إفساد في الأمة وبلبلة وفتنة ورغم ذلك يقولون عن أنفسهم أهل رؤية ناقدة ، ورواد إصلاح وصدق الله عزوجل ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ*أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) (البقرة:11-12) فأبرز سمة من سماتهم أنهم أوتو سلطان القول والصورة ( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) (التوبة:55) فظواهرهم حسنة ولكن حشوهم شرٌ وفساد وحنق على المجتمع ، ومن أعظم مصائب الأمة اليوم ظهورهم على ساحات ثقافتها ، فإذا ما وقع خطب أو ألمت نازلة كانوا هم أول من يقول كلمه وأول من يصدر رأيه وبيانة فتعليقاتهم على الأحداث ، وتقسيمهم للمواقف ، هو أول ما يعلق في نفوس الناس ، ويثبت في أذهانهم وقد نبأنا القرآن وأن فينا سماعون لهم (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) (التوبة:47) فلا زالوا يستخفون بالحجاب ، ويلمزون المؤمنين والمؤمنات مستغلين كل حدث حتى اضمحلت الغيرة في نفوس كثير من الرجال وتخرقت جلابيب الحياء والعفة عند بعض النساء ، ولا زالت أقلامهم تنهش كل فضيلة ، وتلدغ كل ذي دين ، ولا زال الناس يقرءون ما يكتب لهم ، ويتبع أولئك المنافقين بعض جهال الكتبة الذين خلب ألبابهم بريق الشهرة فصاروا يسايرون التيار ، ويهذون بما لا يعرفون ، ويتبعون كل فكرها ومعرفتها ، ولقد حرم الله الكذبة العابرة التي تقال في المجلس العارض فكيف بكذبة الكاتب وفرية القلم التي تخلد على مرِّ العصور ، وتطير في الأفاق ، وليسألن عما كتبوا0
فالصحفي الذي ينشر للخلائق خبرا باطلا أو تحليلا مغرضاً أو تعليقاً زائفاً ويخدع الناس في القضايا الكبرى ، والمغرض الذي يرمي بالبهتان ويقذف بالتهم ، وتشيع قالته في الناس ، ذلك متوعد بأفضع العذاب وأشنعه ، ففي خبر البخاري عن النبي r فيما حدث به مما رآه من أنواع عذاب أهل النار فكان مما قال عليه الصلاة والسلام (أما الذي رايته يُشق شدقة فكذاب يكذب الكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الأفاق فيصنع به إلى يوم القيامة ) ومثل ذلك من يكذب على الناس في شبكات المعلومات أو أي وسيلة ينشر بها كذبته ، ويبث بها بذاءته ، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون .

عبدالررزاق الفيفي / تبوك

 

تنويه مهم : كل الردود و التعليقات على الأخبار و المقالات أو أي محتوى في فيفاء أون لاين لا تمثل بأي حال  رأي الموقع أو القائمين عليه

هيئة التحرير | مراسلة المشرف العام | إبحث في الموقع | الدعم الفني | جوال الموقع : 0557756333 | فاكس الموقع :012415442