اليونسكو تمنح حماية معززة لـ 39 موقعاً تراثياً لبنانياً مع تصاعد الحرب –

منحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسكو) حماية معززة لـ 39 موقعًا ثقافيًا في لبنان، مما يضعها تحت أعلى مستوى من الضمانات القانونية وسط الحرب المتصاعدة بين إسرائيل وحزب الله.
القرار الذي تم اتخاذه خلال ما وصفته اليونسكو بـ “الدورة الاستثنائية” للجنة حماية الملكية الثقافية في حالة النزاع المسلح، في 1 أبريل، يفتح أيضًا المجال لأكثر من 100 ألف دولار من التمويل الطارئ للعمليات العاجلة على الأرض.
تشمل المواقع التي حصلت على حماية معززة معبد البقاع، وهو معبد روماني قديم يقع في شرق وسط لبنان يعود تاريخه إلى القرن الثاني؛ المكتبة الوطنية اللبنانية في بيروت وبرج برسباي في طرابلس. ويحظر التصنيف استهداف المواقع أو استخدامها لأغراض عسكرية، مع احتمال أن تشكل الانتهاكات انتهاكات خطيرة لاتفاقية لاهاي لعام 1954 وأسباب المسؤولية الجنائية.
وبحسب جاد ثابت، مستشار وزارة الثقافة اللبنانية والخبير السابق في لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو، فإن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء قانوني ولكنها أولوية وطنية.
ويضيف: “إن الأمر يتعلق أيضًا بالمسؤولية الأخلاقية للمجتمع الدولي”. صحيفة الفنمشيرة إلى أن التسمية تصف المواقع التراثية بأنها جزء من تاريخ إنساني مشترك.
ويسلط تابت الضوء على أن التراث الثقافي، من المساجد والكنائس إلى المواقع الأثرية، يلعب دوراً مركزياً في النسيج الديني والسياسي في لبنان، حيث يتم تمثيل 18 طائفة دينية في الحكومة، ومع اشتداد الصراع أصبح محور جهد جماعي.
وتعتمد الخطوة الأخيرة على طلب سابق قدمه لبنان في نوفمبر 2024، عندما تم منح 34 موقعًا حماية معززة. ومع إضافة العقارات الجديدة يصل المجموع إلى 73 موقعاتمت الآن تغطية معظم المعالم التراثية الرئيسية في البلاد.
ويعكس التوسع تصعيدا حادا في الصراع. وبينما تركزت الضربات في عام 2024 إلى حد كبير في الجنوب، يشير تابت إلى أن الهجمات تحدث الآن في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في بيروت والشمال والشرق، مما يعرض القطع الأثرية الثابتة والمنقولة للخطر.
رداً على ذلك، تحركت السلطات اللبنانية والمجتمع المدني بسرعة لتأمين تدابير الحماية الجديدة. ويقول تابت إن حوالي 30 شخصًا عملوا بشكل مكثف على مدى أسبوعين لإعداد ملف التقديم.
ويقول: “أستطيع أن أقول لكم إن الجميع في لبنان فخورون حقاً بما حققناه”. ويضيف: “قد يتساءل الناس عن سبب أهمية حماية التراث الثقافي خلال هذه الفترة، لكن الأمر مهم للغاية بالنسبة للبنانيين. إنها خطوة أخلاقية ورمزية”.
وفقا للأمم المتحدة، أكثر من 1.1 مليون شخص وقد نزحوا، بما في ذلك مئات الآلاف من الأطفال، مما يزيد من تعقيد الجهود المبذولة لحماية المواقع. يقول تابت: “إن أمناء المواقع هم الناس، وليسوا هناك لحمايتهم”.
ويجري الآن اتخاذ تدابير الطوارئ. يقول تابت إنه في جبيل، تجري الاستعدادات لنقل الاكتشافات الأثرية والمصنوعات اليدوية إلى مناطق أكثر أمانًا، بينما يتم ترتيب أماكن الإقامة في جميع أنحاء البلاد للموظفين العاملين في المواقع التراثية في حال اضطروا إلى الفرار. وتشكل هذه الجهود جزءاً من الاستجابة الطارئة المدعومة بتمويل من اليونسكو.
قلعة شاما
سي سي بي-سا 4.0
تابت يشير إلى “قلعة شاما” ((قلعة شمع) في جنوب لبنان باعتباره مصدر قلق متزايد، محذرا من أن القوات الإسرائيلية قد تحتل المنطقة في الأيام المقبلة.
أضيفت القلعة إلى قائمة اليونسكو للتراث العالمي في عام 2025، ويعود تاريخها إلى القرن الثالث الميلادي على الأقل، وتعكس طبقات من العمارة العسكرية الصليبية والأيوبية والمملوكية. لقد تضرر بالفعل في عام 2006 ومرة أخرى خلال الضربات الإسرائيلية عام 2024، وقد خضع لعملية ترميم دقيقة، لكنه يواجه الآن تهديدًا متجددًا.
ويقول: “نخشى أن يحتلوا هذه المنطقة ويستخدموا القلعة كقاعدة عسكرية”.
وتتابع اليونسكو الوضع عبر الأقمار الصناعية، فيما يواصل الخبراء اللبنانيون متابعة التطورات من بيروت، بحسب تابت.
وتقول اليونسكو إنها أكدت بالفعل الأضرار التي لحقت بمدينة صور القديمة، وهو موقع فينيقي في جنوب غرب لبنان تم إدراجه على قائمة التراث العالمي في عام 1984، بعد الضربات الأخيرة.
على الرغم من الخطر، لا يزال العديد من المسؤولين عن حماية التراث اللبناني في أماكنهم، بما في ذلك مدينة صور، حيث دمرت غارة إسرائيلية في مدينة مارشون القديمة محيط أحد مواقعها الأثرية المدرجة في قائمة اليونسكو. ويقول تابت: “بالنسبة لهم، ربما تكون هذه المواقع أكثر أهمية من منازلهم”.
“إنه شكل من أشكال المقاومة بالنسبة لنا لحماية تراثنا الثقافي.”
صحفي محترف يتمتع بخبرة واسعة في مجال الإعلام، قاد العديد من المشاريع الإخبارية بنجاح. حاصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الصحافة، ويتميز بالدقة والمصداقية في نقل الأخبار وتحرير المحتوى.



